السبت 16 ربيع الثاني 1441 | 15 كانون1/ديسمبر 2019

أفياء تنموية

الخوف المتمركز حول الذات

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

كيف تتوقف عن التفكير في أن الجميع يفكرون بك

لا أحد يفكر بك في هذا العالم كما تفكر أنت في نفسك

 من أكثر المواضيع التي تأتي عندما أنشر استطلاعات رأي على وسائل التواصل الاجتماعي حول ما يريد الناس أن يقرؤوا عنه هي مواضيع قيمة الذات وعدم امتلاك الجودة الكافية وعدم الجدارة ومقارنة النفس مع الآخرين. كتبت مواضيع عن قيمة وحب الذات كثيرًا، ولكني أهملت التطرق إلى مواضيع الخوف المتمركز حول الذات.

قيمة الذات والخوف مما يفكر به الآخرون بشأننا يأتيان يدًا بيد

عادةً ما يشترك عاملان عندما نصارع مشاعرنا لتقدير الذات، أحدهما هو افتقادنا للشعور الداخلي والأصيل بذواتنا في معظم حياتنا، والعامل الآخر، وهو الأكثر شيوعًا، هو إظهار مشاعر الخوف من عدم الجدارة للآخرين، فنحن نلقي بحديثنا السلبي عن أنفسنا إلى قائمة كبيرة من الأشخاص، سواءً كانوا من الأصدقاء والعائلة، أو حتى الغرباء على الانترنت، والذين يظهرون لنا على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعدها نستوعب الحكم الذي نفترض أنه لديهم حولنا.

ما أقوله هو:

نحن نعيش داخل افتراضاتنا حول ما يظنه الآخرون حولنا.

نحن نترك هذه المخاوف والافتراضات تتحكم في الشخص الذي نحاول أن نكون. أنفسنا الخارجية. الجانب الذي نظهره للآخرين.

كثيرًا ما نخبر أنفسنا بأننا لسنا جيدين بما فيه الكفاية، أحيانًا بوعي منا وأحيانًا دون وعي، ولكن السؤال هو: لمن تكون جيدًا بما فيه الكفاية؟

هل نشعر أننا لسنا جيدين بما يكفي؟ أم أننا نخشى أن يشعر الآخرون بأننا لسنا كذلك؟ هذان الشعوران مختلفان تمامًا، ولكنهما يتشابكان أحيانًا.

سأركز فقط في هذا المقال على الخوف مما يظنه الناس بشأننا:

أتذكر أنني كنت مستهلكةً لما نسميه «الخوف المتمركز حول الذات» في بداياتي ببرنامج ١٢ خطوةً، وهو يعني الخوف الذي يأتي مما يظنه ويشعر به ويقوله الآخرون حولنا، كان من السيء جدًا أنني لا أستطيع الذهاب إلى دورة المياه أثناء اجتماع ببرنامج ١٢ خطوةً خوفًا من رأي الآخرين.

ولكن بعد تعمقي، ما الحكم الذي كنت أخافه كثيرًا؟

هذا السؤال سهل الإجابة، كنت أخاف أن يظن الآخرون أني غير مهذبة، أو أني أرتدي لباسًا لا يعجبهم، أو أن ينظروا إلي نظرةً سطحيةً (قصيرة جدًا، نحيفة جدًا، سمينة جدًا، قبيحة جدًا، جميلة جدًا، مجتهدة جدًا، لست مجتهدةً بما يكفي) إلخ..

كنت خائفةً من رؤيتهم لي أساسًا.

كنت مشلولةً بسبب الخوف وعالقةً بما سيظنه الجمهور عني عندما طلبوا مني لأول مرة أن أروي قصتي في اجتماع ١٢ خطوةً في إعادة تأهيل للمرضى، هل كانت قصتي سيئة بما فيه الكفاية؟ هل كنت مدمنةً على الكحول حتى وإن كنت متزنة عندما كنت صغيرة جدًا؟ هل سأكسب ثقتهم واحترامهم حتى وإن لم أصل إلى بعض نقاط الضعف التي قد تكون لديهم؟

لا بد وأني كنت متوترة بشكل ملحوظ، لأن سكرتير الاجتماع انحنى لي وقال:

«على الأرجح أن كل شخص يفكر في نفسه، فلا تقلقي».

لم تفارقني هذه الكلمات أبدًا.

كم نقضي من الوقت في حياتنا قلقين مما يظن ويشعر ويقوله الناس حولنا، وعما إن كانوا يحكمون علينا أم لا؟

في الواقع أن جميع البشر يقلقون حيال ذلك، وخاصة الذين يقولون «أنا هنا ولا أهتم بما يظنه الآخرون عني» رغبةً بالإظهار للعالم صورة عن ذواتهم تصرخ بعدم المبالاة، وهذا بحد ذاته مجرد صورة يظهرونها.

اعتدت أن أكون مشلولةً بسبب الخوف من الحكم علي، وأنهم سيروني غيرت من نفسي وأصبحت أقل أصالةً للتكيف الأفضل.

فأسوأ ما قد يحدث عندما أصبح أصيلةً هو أن يحكم عليّ شخص آخر، ثم ماذا؟ هل سيقلل ذلك من قيمتي؟ هل سيوقفني ذلك من أن أخطو إلى نافذة الصدق؟ هل سيدمر ذلك حياتي؟

كلا، لن يحدث ذلك دون إذن مني.

عندما تخطر ببالي هذه الفكرة «أف، أنا لست شخصًا جيدًا» أتمكن من سماع نفسي وأنا أقول لمرضاي «جيدةً بما يكفي لمن؟»

هل أنا جيدةً بما يكفي لنفسي؟

بالتأكيد.

ولكن عندما أسقط في فخ التفكير بإظهار توقعاتي عن نفسي للآخرين، أكون قد سقطت في حفرة التفكير بما يفكر به الآخرون عني وما لا يفكرون به.

الحقيقة المرة هي:

لا يفكر بك أحد في هذا الكوكب كما تفكر في نفسك!

نحن نعيش بما قد يعتقده الآخرون عنا.

العامل الأساسي هو أن هؤلاء الأشخاص الذين تفكر بهم يعيشون وهم يفكرون فيما قد تفكر فيه حولهم، ونبقى معزولين بحكاياتنا المبنية على سوء التأقلم والتي تبعدنا عن رفاقنا.

كيف يفترض على أن أملك علاقات حقيقية مع أي شخص إن لم أسمح لنفسي بأن أكون صادقة؟ إن كانت سلوكياتي وأسلوبي ومظهري يحكمهم طريقة تفكيري بما يجب أن تكون بوجهة نظرك؟

يظهر هذا في حياتنا الجنسية أيضًا (عدم التواصل بشكل فعال، التظاهر بأننا نحب شيئًا لا نحبه، وما إلى ذلك…)، حتى في علاقاتنا (أحاول أن أكون ما تريدني أن أكون، أعرّض رغبتي ومصداقيتي للخطر عند مقابلتك على صعيد احتياجاتك أو رغباتك)، وفي عملنا، مثل (أن نستقر في مكان أقل مما نستحق، نغير أنفسنا لنتناسب مع الشكل الذي نعتقد أننا يجب أن نكون عليه)، وفي عائلاتنا (نلعب الدور الذي لدينا دائمًا، لا نضع حدودًا بيننا)، وفي كل مجالات حياتنا أساسًا.

فإن لم يتحكم بك ما تعتقد أن يتوقعه الآخرون منك، فكيف ستتمكن من التفكير والتصرف والشعور والسلوك بشكل مختلف؟

ما الذي سيتغير عندما تترك شعور الخوف بما يظنه الناس عنك؟

هل ستظل بنفس علاقاتك الحالية؟ هل ستظل بالصداقات التي تستنزفك والتي هي من جانب واحد؟ هل ستبقى في عملك؟ هل ستستمر في تكرار المواقف الاجتماعية نفسها؟ هل ستتمكن من وضع الحدود والمحافظة عليها؟ هل ستتواصل بشكل أكثر مباشرة وفعالية؟ هل ستكون كما يرضي الناس؟ هل ستقلل من التفكير في نفسك أم أنك ستحول ذلك إلى قوة وتمكّن؟

لا تحتاج إلى الإجابة على هذه الأسئلة في الوقت الحالي، فهذه أسئلة صعبة، ولكن اجعل من هذا المقال مرشدًا لك ونقطة انطلاق للبدء في الاستناد على حقيقتك.

ومرةً أخرى، لاأحد يفكر بك في هذا الكوكب كما تفكر أنت في نفسك، ولا أحد حرفيًا. وحتى إن كان ذلك يشعرك بالهزيمة وحتى الوحدة، اجعل منه نداءً للحرية، فأنت حرٌّ بأن تكون أنت.

لا يوجد في هذا العالم من هو بحاجة للتحكم بك، سواءً كان شخصًا واحدًا او مجموعة .

اجعل هذا نداءً للحرية.

طباعة