الثلاثاء 14 ذو الحجّة 1441 | 04 آب/أغسطس 2020

أفياء إيمانية

ازرع جميلا ولو في غير موضعه

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

د.أحمد المحمدي

رأيته مغضبا حزينا على غير عادته!

 يقول منفعلا: قضيت حاجته وساعدته ثم يسيئ إلي عند الناس، ولا يزال محتاجا إلي !

قلت: على رسلك، هدئ من روعك، واحمد الله الذي جعل حاجته إليك لا العكس، فهذه منّة من الله تستوجب الشكر.

إن المصاب الحق ألا تجد من يحتاج إليك. أو أن يمر عليك يوم لا تصنع فيه معروفا، يقول حكيم بن حزام: "مَا أَصْبَحتُ وَلَيسَ عَلَى بَابِي صَاحِبُ حَاجَةٍ إِلَّا عَلِمْتُ أَنَّهَا مِنَ المَصَائِبِ"

 يا صاحبي: إن لصاحبك — على سوء خلقه معك — فضل عليك!

هكذا قرر عبد الله بن عباس بقوله:"ثَلَاثَةٌ لَا أُكَافِئُهُمْ:... رَجُلٌ بَدَأَنِي بِالسَّلَامِ، وَرَجُلٌ أَوْسَعَ لِي فِي الْمَجْلِسِ، وَرَجُلٌ اغبرت قدماء في المشي إِلَيَّ إِرَادَةَ التَّسْلِيمِ عَلِيَّ، فَأَمَّا الرَّابِعُ: فَلَا يُكَافِئُهُ عَنِّي إِلَّا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. قِيلَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: رَجُلٌ نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ فَبَاتَ لَيْلَتَهُ يُفَكِّرُ بِمَنْ يُنْزِلُهُ، ثُمَّ رَآنِي أَهْلًا لِحَاجَتِهِ؛ فَأَنْزَلَهَا بِي"

وليس هذا بمستغرب إذا ما علمنا فضل صانع المعروف عند الله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد — المسجد النبوي — شهرا.. ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام"

 فإذا أضفنا إلى ما مضى ما وعده به رسول الله صلى الله عليه وسلم من تيسير الأمور في قوله"وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ" ومن عون الله له بتفريج كربه وستر عيوبه"مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"

هدأ صاحبي ثم قال: لن أعاتبه لكني لن أساعد رجلا ليس أهلا للمساعدة.

 قلت له: خير من قولك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اصْنَعِ الْمَعْرُوفَ إِلَى مِنْ هُوَ أَهْلُهُ، وَإِلَى مِنْ لَيْسَ أَهْلَهُ، فَإِنْ كَانَ أَهْلَهَ فَهُوَ أَهْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلَهَ، فَأَنْتَ أَهْلُهُ " يا أخي:

ازرع جميلا ولو في غير موضعه    **    فلن يضيع جميل أينما صنع

إن الجميـــــل إذا طال الزمان به    **    فليس يحصـده إلا الذي زرع

طباعة