السبت 6 ربيع الثاني 1440 | 15 كانون1/ديسمبر 2018

أفياء نفسية

ماهو الكذب وماهو الأخطر منه؟

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

 

 

     مما لاشك فيه أن الجميع يتفق على أن الكذب هو أحد انواع السلوك المتعلم الأنساني الغير مرغوب به شرعاً وقانوناً وعرفاً وسلوكاً وغيره. وعندما نقول أن الكذب هو سلوك متعلم حاله كحال أي سلوك آخر متعلم ذلك لأن الطفل يولد وهو لا يعلم معنى الكذب فيبدء الوالدان تعليمه هذا السلوك بصورة أو بطريقة غير واعية حتى من خلال بعض الألعاب. وكما يقول Bandura فأن السلوك يتم تعلمه بالتقليد لذا يبدء الطفل بتقليد سلوك الآخرين وسلوك الأفراد الذين لهم تأثير في حياته ومنهم الوالدين. فعندما يكبر الطفل يبدء هذا السلوك عنده وهو متعلم من قبل الوالدين والأخ والأخت الأكبر والمقربين وهكذا وعندما يمارسه الطفل (أي الكذب) لا نقبل بهذا السلوك بل وقد يعاقب الطفل عليه مباشرة وهنا يكون الطفل في حيرة من أمره ، هذا سلوك يمارسه الكبار ولكن يعاقب عليه هو قام بتقليده (مثلاً أن قال الطفل انه غير موجود في البيت أو في مكان ما تقليداً للأب عندما يسأل عنه أحد وهو في البيت فيقول أنه خارج البيت فيعاقب الطفل ونقول له لماذا الكذب !) وهذه أول بوادر تعليم الأطفال الكذب.

 

      ويستخدم الأطفال وحتى الكبار الكذب للتخلص من آثار سلوك قدموه أي ما سيترتب على سلوكهم هذا من نتائج سلبية وعندما يحصلون على النتيجة أو يتخلصون من موقف سلبي يكون هذا بمثابة تعزيز لسلوك خاطيء فيتعلمه الطفل والكبير ويستمر فيه ، أوالعكس عندما يمارس الكذب للحصول على إستجابة إيجابية وعندما يحصل عليها يتعزز هذا النوع من السلوك الخاطيء لديه.

بعض الأفراد عندما يكذب يشعر بتأنيب الضمير لأنه كذب ومما يقلل من تأنيب الضمير لديه التفكير بما كان سيحصل عليه من نتائج سلبية لو لم يقدم هذا السلوك لذا يخف تأنيب الضمير لديه. كما أننا نشارك كمربين في تعزيز ذلك عندما نعلم أن الشخص البالغ أو الطفل كذب ولكننا نغفل عن ذلك أو نتغاضى عنه فهنا أيضا يخفف من هذا الشعور ويعزز السلوك الخاطئ.

 

     إن الفرد عندما يكذب فهو يقوم بسلوك خاطيء يعلمه هو ويبدء بعد الكذب في سلوك سلبي آخر وهو كيفية العمل للمحافظة على الكذب فيحاول أن يقدم سلوك خاطيء آخر أو كذبة أخرى من أجل أخفاء الكذبة الأولى وهكذا تستمر تلك الحلقة من الكذب المستمر. كما ان وصف الفرد وخصوصا الطفل بالكذاب بصورة مستمرة ، يجعل منه يمارس هذا السلوك حسب نظرية الوصم Labeling Theory  وعندما تقول له لماذا سيرد لأنك تقول أنني كذاب فانا أذن اكذب! لذا علينا الأنتباه من مثل هذا النوع من السلوك وعدم تعزيزه من الطفولة وتشجيع الطفل على الصدق وعدم عقابه على ماقام به من سلوك وكذلك عدم وصفه بالكذاب حتى لو قال الحقيقة أو بعد فترة من سلوك الكذب لديه حتى لا يكون هذا الوصف سمة في شخصيته مستقبلاً.

 

      أما ماهو الأخطر من الكذب فهو أن يصدق الكاذب كذبته قبل أن يصدقها الناس . الكذب سلوك يطبق من اجل أن يخدع به الآخرين ولكن أن يصدق الكاذب نفسه ويقنع نفسه بكذبته فهذا هو سلوك اخطر من سلوك الكذب بحد ذاته. فعندما يقوم الشخص بمثل هذا السلوك فأنه يحاول به خداع الناس وليس الكذب فقط للهروب من موقف بل أصبح سلوكاً مقصوداً لغرض الأحتيال على الاخرين وهنا يحاول الفرد أن يظهر الى الآخرين أن ما قام به من فعل هو سلوك حقيقي ولكي يخدع به الآخرين يقول لنفسه بأن عليه ان يقتنع هو أصلاً به لكي يقنع الآخرين به فيما بعد!! قد يسأل أحد هل هذا سلوك مرضي سواء كان الكذب أم التصديق به فنقول أن الكذب يعد عادة سلوكية غير سوية واما الجزء الآخر أن يصدق الكاذب نفسه اولاً فهو عملية خداع يقوم بها شخص لديه قدرات لا يتمتع بها غيره من القدرة على إختلاق الاكاذيب وتصديقها والعمل بها مع الآخرين. نعم انهم قلة ولكن انهم خطرون على انفسهم وعلى المجتمع وعلينا الأنتباه من التعامل مع مثل هؤلاء فالكذب سلوك غير سوي يمكن أن نعمل على علاجه سلوكياً ولكن الاخرون يحتاجون إلى علاج من نوع قانوني آخر.

طباعة